خيار ضربة عسكرية ضد بلاد فارس ما قبل إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان، قد يكون "خيار الإنقاذ الوحيد" لنتنياهو، لكنه خيار ترامب التاريخي لفرض مسار إقليمي جديد

هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات

هرتسوغ كان يعرف ما الذي يفعله عندما أصدر عفوًا عن عزاريا قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات

تاريخ النشر: 2026-09-20 | 19:34

يوسي فيرتر
يوسي فيرتر

لنبدأ بالتوقيت. إنه ليس صدفة. مساء السبت، قبل دقائق من الساعة الثامنة مساءً، عندما تكون «أجندة» نشرات الأخبار قد أُغلقت بالفعل، وفي وقت تكون فيه معظم موادها أصلًا تقارير ومقالات مجلّية، أصدر ديوان الرئيس بيانًا بشأن منح العفو لإلعور عزاريا، «الجندي الذي أطلق النار». حدث ذلك قبل 48 ساعة من الصمت الإعلامي، إذ إن وسائل الإعلام، قبل دخول يوم الصوم، تتشح أيضًا بحزن يوم الغفران وتمتنع عن تناول القضايا المثيرة للجدل.

هذا أمر يثير الاستغراب، أقل ما يقال. فالقرار لم يُتخذ يوم السبت، بل من المفترض أنه اتُخذ قبل ذلك بأيام. كان بالإمكان نشره صباح الجمعة. لكن عندها كانت الاستوديوهات ستضطر إلى تناول الموضوع، والتنقيب فيه، وانتقاده، وطرح الأسئلة.

مثلًا: ليس واضحًا من بيان ديوان الرئيس عمّا أعرب أزاريا تحديدًا عن «أسفه». فقد ورد أنه شدد في طلب العفو الذي قدمه على أنه «يحترم قيم الجيش الإسرائيلي»، وأنه «أعرب عن أسفه، من بين أمور أخرى، على التداعيات الخطيرة للقضية». تداعيات على من؟ بالتأكيد ليس على المسلح عبد الفتاح الشريف، الذي كان ملقىً مصابًا إصابة بالغة على الطريق ولم يكن يشكل أي خطر، والذي أعدمه أزاريا بإطلاق النار عليه، بحجة أنه «كان يستحق الموت».

الرئيس لا يذكر أنه أعرب عن ندم أو تحمّل المسؤولية. وإنما يتحدث فقط عن تعبير غامض وملتبس عن الأسف. لكن حتى هذا التعبير لم يكن من السهل انتزاعه من الشاب. ففي بداية تموز/يوليو، لم يتضمن طلب العفو الذي قدمه أي شيء يشبه التعبير عن الأسف. وقد حثّه ديوان الرئيس على إعادة صياغته، لكي يسهل على هرتسوغ الاستجابة له. وقد أُرسل النص الأصلي، قبل إعادة صياغته، إلى رئيس هيئة الأركان، ورئيس شعبة القوى البشرية، والمدعي العسكري العام، للحصول على آرائهم. وقد أوصى الثلاثة الرئيس برفض الطلب، لأن «مقدم الطلب امتنع عن التعبير عن الندم وتحمل المسؤولية عن أفعاله، حتى بعد مرور نحو عقد على إدانته أمام المحكمة العسكرية».

ويشير مساعد رئيس هيئة الأركان، العقيد ألون لنيادو، في رسالة الرد المؤرخة في 13 تموز/يوليو من هذا العام، إلى أنه لا توجد «ظروف جديدة» أو ظروف شخصية «ملموسة ذات وزن» تبرر منح العفو. لكن هرتسوغ وجد الكثير: الفترة الزمنية التي انقضت، وعقوبة السجن، و«ظروفه الشخصية والعائلية»، والحالة الصحية لوالده. أما الصيغة المعدّلة لطلب العفو، فلم تكلف دائرة العفو في ديوان الرئيس نفسها عناء إرسالها إلى رئيس هيئة الأركان. والتبرير: «لسنا ملزمين بذلك، وكان الأمر سيستغرق وقتًا طويلًا».

ويذكّر هرتسوغ بأن رئيس هيئة الأركان آنذاك، غادي آيزنكوت، خفّض عقوبة أزاريا، أربعة أشهر من أصل 18 شهرًا. ما علاقة ذلك؟ إن زجّ اسم آيزنكوت في الموضوع ــ ذاك الذي كان أنصار أزاريا يهتفون باسمه خارج مقر هيئة الأركان في تل أبيب: «غادي، غادي، احذر، رابين يبحث عن صديق» ــ ليس بريئًا. فهو يهدف إلى تحويل جزء من النيران نحو الرجل الذي وقف بشجاعة في مواجهة سلسلة من السياسيين المحرّضين، وفي مقدمتهم بنيامين نتنياهو.

يأتي فعل هرتسوغ في فترة يحتفل فيها الإرهاب اليهودي ــ الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية. الفلسطينيون يُطلق عليهم النار ويُضربون، حتى عندما يكونون عاجزين، وحتى على أيدي الجنود. وهذا أيضًا جزء من إرث أزاريا. وقد يمنح هذا العفو دفعة للإرهابيين اليهود، وفي الوقت نفسه يوفر لليمين المتطرف والتيار الكهاني سلاحًا في حملته الانتخابية ضد آيزنكوت. كان هرتسوغ، الذي يتمتع بحس سياسي حاد وخبرة أكبر من أي سياسي آخر، ملزمًا بأن يعرف ذلك قبل أقل من 40 يومًا من الانتخابات. كان بالإمكان الانتظار حتى 28 تشرين الأول/أكتوبر.

العفو يزيل سلسلة من العوائق التي كانت تقف أمام مطلق النار المدان. وسيكون بإمكانه الترشح للكنيست وتولي مناصب في الخدمة العامة؛ والوزير للأمن القومي إيتمار بن غفير سيكون سعيدًا بمساعدة البطل الذي يجسد بجسده شعار الوزير الذي صاح به الأسبوع الماضي أمام طلاب مدرسة «بليخ» الثانوية: «الموت للإرهابيين». ولن نتفاجأ إذا استضافه وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، الذي أوصى الرئيس بمنحه العفو، في مكتبه، كما كرّم مقاتلي «القوة 100» في قضية الاعتداء المروّع على المعتقل الفلسطيني.

في المقابل، فإن وزير الدفاع في فترة وقوع الحادثة، موشيه «بوغي» يعلون، الذي أطلق مع آيزنكوت صوتًا عاقلًا وأخلاقيًا في مواجهة كميات هائلة من الابتذال والفاشية التي حولت الجندي إلى بطل إسرائيلي، يرى أن القضية أثرت أيضًا في جندي الاحتياط الذي أطلق النار وقتل يوفال كاستلمان، الذي لم يكن يشكل أي خطر؛ وكذلك في الجنود الذين أطلقوا النار وقتلوا الأسرى الثلاثة الذين فروا من أسرهم في غزة، ألون شمريز، سامر الطلالقة ويوتام حاييم.

هناك من يعتقد أن العفو عن أزاريا مرتبط بالعفو الذي يخطط هرتسوغ لمنحه لبنيامين نتنياهو بعد الانتخابات. هذا أمر عبثي. فقد عاد هرتسوغ، في الأسبوع الماضي فقط، وأوضح في مقابلات بمناسبة الأعياد أن محاكمة نتنياهو يجب أن تنتهي «بصفقة ادعاء». وهذه الصفقة لا يمكن أن تُبرم إلا بين المستشارة القانونية للحكومة والمتهم. العفو عن نتنياهو لم يكن يومًا على جدول أعمال الرئيس. وهو لا يرى في الرسالة الوقحة التي قدمها المحامي عميت حداد طلبًا للعفو. فلا يوجد فيها أي بند، ولا حتى بند فرعي، يستجيب لمتطلبات الحصول على العفو. هكذا رأى الرئيس الأمر منذ اليوم الأول الذي وصلت فيه الرسالة إلى مكتبه، وهكذا يراه حتى اليوم.

تحدثت مع ديوان الرئيس. وهناك أشاروا لي إلى أن إسحاق بن تسفي منح أيضًا العفو للمدانين في مجزرة كفر قاسم في اليوم الأول من عملية قادش، في 29 تشرين الأول/أكتوبر 1956. وعن ذلك كتب الشاعر ناتان ألترمان في «العمود السابع»، أن مقياس الرحمة طُبّق على فعل كان الشيء الوحيد الغائب عنه في وقت ارتكابه هو حتى «شرارة واحدة من الرحمة»

عن هارتس العبرية

×
أخبار
عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 قادة الدول المصدرة للغاز يعتمدون "إعلان موسكو" في ختام قمتهم الثامنة برئاسة بوتين سفيرة السعودية ريما بندر في أمريكا تدعو إلى تحالف دولي لمواجهة الحوثيين بوتين يبحث مع بزشكيان الوضع في الشرق الأوسط قطر: على إيران وقف التهديد وضمان ‌حرية الملاحة بـ"مضيق هرمز" لإثبات حسن النية كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل انتخابات إسرائيل.. أعلى إقبال منذ 45 عاماً ونتنياهو يهاجم الأحزاب العربية تحذير أممي من "تطهير عرقي" في الخليل ومطالب بوقف فوري للتهجير القسري تركيا.. لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان توافق على مشروع قانون اتفاقية مكة الحوثيون: استهداف وزارة الدفاع في الرياض وإصابتها بشكل مباشر سلطات الاحتلال تحتجز وفداً برلمانياً أوروبياً وتواصل عمليتها العسكرية الواسعة في الخليل اعتقال إسرائيلي بشبهة محاولة اغتيال يائير غولان في تل أبيب إيران: محسن رضائي يلتقي مجتبى خامنئي لبحث شروط إنهاء الحرب إسرائيل أمام شبح العزلة الاقتصادية وتحذيرات من هروب الأموال رسالة إلى كالاس..60 نائبا أوروبيا يطالبون باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,561 شهيدا العليمي يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية هاري كين يحصد جائزة الكرة الذهبية 2026..ومبابي ثانيا مقاومة الجدار: حكومة الاحتلال تبحث بناء 608 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة والقدس: اعتقالات وتخريب ممتلكات واقتحام الأقصى منصور يوجّه رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن عدوان الاحتلال المتواصل في الخليل التحالف: اعتراض 3 صواريخ و 4 مسيرات أطلقها الحوثيين نحو مناطق في السعودية ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم مغني الراب ماكلمور يتعهد بالنضال حتى “آخر نفس” بافتتاح جولة فلسطين حرة ردا على حديث بن غفير عن تهجير فلسطينيين إلى تونس: ليست أرضا بديلة الأردن يشن غارات على مواقع إرهابية جنوب سوريا: “الردع الأردني – حمود” توتر في الموساد الإسرائيلي بسبب تأييد رئيسه لخطط نتنياهو العسكرية ضد إيران عشية الانتخابات لجنة أممية مستقلة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار الإبادة في غزة وزير الداخلية الأردني: القبض على منفذي اعتداء كنيسة الكرك كان نوعيا..والمنفذين أصحاب فكر تكفيري البرلمان العربي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لدبلوماسية برلمانية فاعلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط