خيار ضربة عسكرية ضد بلاد فارس ما قبل إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان، قد يكون "خيار الإنقاذ الوحيد" لنتنياهو، لكنه خيار ترامب التاريخي لفرض مسار إقليمي جديد

لماذا آسيا الآن؟

لماذا آسيا الآن؟

تاريخ النشر: 2026-10-11 | 15:43

ليست كل الجولات الرئاسية متساوية في قيمتها، حتى لو تشابهت صور الاستقبال وموائد المباحثات والبيانات الختامية. الفارق الحقيقي هو ما إذا كانت الدولة تتحرك في اتجاه العالم الذي يتشكل، أم تكتفي بإدارة علاقاتها داخل العالم الذي اعتادت عليه. ومن هنا تأتي أهمية الجولة الآسيوية للسيد الرئيس عبدالفتاح السيسي، بما تفتحه من نوافذ على ثلاث تجارب مختلفة، تجمعها القدرة على تحويل الاقتصاد إلى مصدر للقوة والنفوذ، وتربطها بمصر مصالح تتجاوز حدود التجارة التقليدية.

اختيار كوريا الجنوبية وماليزيا وإندونيسيا ليس تفصيلاً بروتوكولياً، بل اقتراب من شرق آسيا وجنوب شرقها، حيث تتداخل الصناعة المتقدمة مع سلاسل الإمداد العالمية، وتتصاعد المنافسة على التكنولوجيا والاستثمار والأسواق. وقد أشار تحليل نشره معهد «بروكينجز» الأمريكي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الاقتصادات الآسيوية باتت تؤدي دوراً محورياً في شبكات الإنتاج العابرة للحدود، من أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية إلى التجميع والتصدير، بما يجعل التكامل الصناعي أحد مصادر قوتها الاقتصادية.

في «سول»، ظهرت قيمة هذا التوجه بصورة ملموسة. فقد رُفعت العلاقات المصرية الكورية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية، وأُعلن إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، ضمن حزمة من 12 اتفاقاً ومذكرة تفاهم. وشملت المجالات المطروحة الصناعة وبناء السفن والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا والاتصالات والتعليم والثقافة والضمان الاجتماعي، كما ناقش الرئيسان توسيع التعاون العسكري، وهو ما ينسجم مع قراءة مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية «CSIS» لأهمية الصناعة الدفاعية الكورية.

وتبقى طبيعة العائد أهم من عدد الاتفاقات. لذا فإن الفرصة الحقيقية تكمن في الانتقال إلى توطين الصناعة والمعرفة الآسيوية المتقدمة، وجذب استثمارات قادرة على الإنتاج والتصدير من مصر إلى أسواق أخرى. ولهذا تكتسب مفاوضات الاتفاق الاقتصادي أهمية تتجاوز خفض الرسوم الجمركية؛ إذ يمكن أن تفتح مجالاً أوسع أمام الشركات المصرية والكورية لبناء مصالح مشتركة طويلة الأجل.

أما ماليزيا وإندونيسيا، فهما بوابتان إلى فضاء اقتصادي وسياسي مختلف. والمطلوب اقتصادياً أن تتسع قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى الأسواق الماليزية والإندونيسية الضخمة، وأن تتطور العلاقة إلى شراكات إنتاج واستثمار أكثر توازناً، تتيح الاستفادة المتبادلة من إمكانات الطرفين.

ولا ينحصر المعنى في الاقتصاد. فماليزيا وإندونيسيا تتمتعان بثقل في العالم الإسلامي وجنوب شرق آسيا، بما يتيح لمصر توسيع دوائر التشاور السياسي، وتطوير التعاون الثقافي والتعليمي، وبناء مساحات مشتركة في القضايا الدولية. كما تمنح العلاقات مع القوى الآسيوية المؤثرة خيارات أوسع في عالم تتزايد فيه المنافسة الأمريكية الصينية على التكنولوجيا والاستثمارات وسلاسل الإمداد.

وتعكس هذه الجولة جانباً من الإدارة المصرية للعلاقات الدولية، يقوم على توسيع دوائر الحركة والانفتاح على قوى ومراكز تأثير متعددة، انطلاقاً من إدراك أن المصالح الوطنية لا تتحقق بحصر العلاقات في نطاق جغرافي أو سياسي واحد. فالتغيرات المتسارعة في الاقتصاد العالمي تفرض على الدول الطموحة أن تعيد النظر باستمرار في خريطة شركائها، وأن تتصالح مع حقيقة أن العلاقات الدولية الأكثر استدامة هي تلك التي تستند إلى مصالح متبادلة، تمنح التعاون مضموناً عملياً يتجاوز المجاملات الدبلوماسية والتوافقات السياسية.

وهذا يفسر الحرص الرئاسي على لقاء مجموعات من رجال الأعمال والمستثمرين خلال الزيارات الخارجية، باعتباره جزءاً من إدارة متكاملة للعلاقات الدولية، تتلاقى فيها الحركة السياسية مع فرص الاستثمار والإنتاج. فاختيار دولة بعينها لتكون وجهة لزيارة رئاسية يستند إلى دراسة مسبقة لفرص التعاون واحتياجات الاقتصاد المصري ومصالح الطرف الآخر، بما يسمح بتحديد الملفات ذات الأولوية وتعظيم العائد من كل تحرك. ولا تتوقف قيمة هذا النهج عند فتح قنوات جديدة، بل تتأكد بقدرته على تحويل ما تنتجه هذه الزيارات من تفاهمات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ وشراكات ممتدة الأثر.

إذاً، جولة الرئيس الآسيوية مبشرة لأنها تفتح أبواباً تستحق أن تُطرق، لا لأن نتائجها مضمونة. فالدبلوماسية الناجحة لا تُقاس بالصور ولا بعدد مذكرات التفاهم، بل بقدرتها على خلق مصالح مستدامة، وتوسيع قاعدة الإنتاج، ونقل المعرفة، وفتح أسواق جديدة. وفي عالم يعيد توزيع فرص القوة، تحتاج مصر إلى أن تكون شريكاً في صناعة المستقبل، لا مجرد سوق لمنتجاته.

الوطن المصرية

×
أخبار
عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 قادة الدول المصدرة للغاز يعتمدون "إعلان موسكو" في ختام قمتهم الثامنة برئاسة بوتين سفيرة السعودية ريما بندر في أمريكا تدعو إلى تحالف دولي لمواجهة الحوثيين بوتين يبحث مع بزشكيان الوضع في الشرق الأوسط قطر: على إيران وقف التهديد وضمان ‌حرية الملاحة بـ"مضيق هرمز" لإثبات حسن النية كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل انتخابات إسرائيل.. أعلى إقبال منذ 45 عاماً ونتنياهو يهاجم الأحزاب العربية تحذير أممي من "تطهير عرقي" في الخليل ومطالب بوقف فوري للتهجير القسري تركيا.. لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان توافق على مشروع قانون اتفاقية مكة الحوثيون: استهداف وزارة الدفاع في الرياض وإصابتها بشكل مباشر سلطات الاحتلال تحتجز وفداً برلمانياً أوروبياً وتواصل عمليتها العسكرية الواسعة في الخليل اعتقال إسرائيلي بشبهة محاولة اغتيال يائير غولان في تل أبيب إيران: محسن رضائي يلتقي مجتبى خامنئي لبحث شروط إنهاء الحرب إسرائيل أمام شبح العزلة الاقتصادية وتحذيرات من هروب الأموال رسالة إلى كالاس..60 نائبا أوروبيا يطالبون باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,561 شهيدا العليمي يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية هاري كين يحصد جائزة الكرة الذهبية 2026..ومبابي ثانيا مقاومة الجدار: حكومة الاحتلال تبحث بناء 608 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة والقدس: اعتقالات وتخريب ممتلكات واقتحام الأقصى منصور يوجّه رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن عدوان الاحتلال المتواصل في الخليل التحالف: اعتراض 3 صواريخ و 4 مسيرات أطلقها الحوثيين نحو مناطق في السعودية ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم مغني الراب ماكلمور يتعهد بالنضال حتى “آخر نفس” بافتتاح جولة فلسطين حرة ردا على حديث بن غفير عن تهجير فلسطينيين إلى تونس: ليست أرضا بديلة الأردن يشن غارات على مواقع إرهابية جنوب سوريا: “الردع الأردني – حمود” توتر في الموساد الإسرائيلي بسبب تأييد رئيسه لخطط نتنياهو العسكرية ضد إيران عشية الانتخابات لجنة أممية مستقلة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار الإبادة في غزة وزير الداخلية الأردني: القبض على منفذي اعتداء كنيسة الكرك كان نوعيا..والمنفذين أصحاب فكر تكفيري البرلمان العربي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لدبلوماسية برلمانية فاعلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط