خيار ضربة عسكرية ضد بلاد فارس ما قبل إعلان نتائج الانتخابات في دولة الكيان، قد يكون "خيار الإنقاذ الوحيد" لنتنياهو، لكنه خيار ترامب التاريخي لفرض مسار إقليمي جديد

دبلوماسية عربية تدريجية.. كيف يمكن لواشنطن تقليص حضورها في الشرق الأوسط دون خسارة نفوذها؟

دبلوماسية عربية تدريجية.. كيف يمكن لواشنطن تقليص حضورها في الشرق الأوسط دون خسارة نفوذها؟

تاريخ النشر: 2026-09-14 | 14:47

واشنطن: نشرت مجلة ذا ناشونال إنترست الأميركية، في مدونة Middle East Watch، بتاريخ 11 سبتمبر 2026، مقالاً مشتركاً لبشر الخصاونة، رئيس الوزراء ووزير الدفاع الأردني الأسبق والزميل البارز في مجلس الأطلسي، وإريك ألتر، عميد أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية في أبوظبي وعضو مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، يطرح رؤية لإعادة صياغة الدور الأميركي في الشرق الأوسط تقوم على تشجيع الترتيبات الأمنية والدبلوماسية العربية والإقليمية الناشئة، بدلاً من محاولة احتواء هذه الترتيبات أو إبقاء واشنطن في موقع القيادة المباشرة لكل ملفات المنطقة.

تنطلق هذه الرؤية من التحول الذي طرأ على ترتيب الأولويات الاستراتيجية الأميركية، بعد أن وضعت استراتيجية الأمن القومي لعام 2025 والاستراتيجية الدفاعية اللاحقة حماية الأراضي الأميركية ومنطقة الإندوباسيفيك في مرتبة متقدمة على الشرق الأوسط. ولا يُنظر إلى هذا التحول باعتباره انسحاباً أميركياً كاملاً من المنطقة، بل انتقالاً نحو نموذج مختلف للقيادة يقوم على تقاسم الأعباء مع الحلفاء والشركاء الإقليميين.

وفق هذا التصور، تحتفظ الولايات المتحدة بالأدوار التي يصعب على القوى الإقليمية القيام بها منفردة، وفي مقدمتها توفير المعلومات الاستخباراتية المتقدمة، ومنظومات الدفاع الجوي والصاروخي، والردع في مواجهة التهديدات الكبرى، بينما تتحمل دول المنطقة مسؤولية أوسع في إدارة الملفات اليومية المتعلقة بالحدود والتمويل والترتيبات الأمنية والمفاوضات السياسية.

تقاسم الأعباء بدلاً من الانسحاب

تقوم المعادلة المقترحة على الاستفادة من القدرات المتباينة للدول العربية الرئيسية. فدول الخليج تمتلك الموارد المالية والقدرة على تمويل ترتيبات دفاعية وشراء منظومات تسليح متطورة، فيما تمتلك مصر عمقاً استراتيجياً وجيشاً كبيراً ومحترفاً، بينما يوفر الأردن خبرة أمنية واستخباراتية وشرعية سياسية وقدرة على التحرك بين أطراف متعددة.

ومن شأن الجمع بين هذه القدرات أن ينتج ترتيبات إقليمية أكثر قدرة على التعامل مع التحديات الأمنية، خصوصاً في ظل تقاطع المصالح العربية في قضايا مثل مواجهة التهديدات الإيرانية، وحماية خطوط الطاقة والملاحة، ومنع تدفقات جديدة للاجئين، والحفاظ على استقرار الدول المجاورة.

وقد عززت المواجهة الأميركية-الإيرانية خلال عام 2026 هذا الاتجاه، بعدما امتدت تداعياتها إلى عدد من الدول العربية، وأصبح التهديد المرتبط بإيران وشبكة حلفائها ووكلائها أكثر حضوراً في حسابات العواصم الخليجية والعربية.

ترتيبات أمنية تتشكل دون انتظار واشنطن

أحد أبرز التحولات التي شهدتها المنطقة يتمثل في بدء عدد من الدول بناء أطر دفاعية جديدة بصورة مستقلة عن المبادرات الأميركية المباشرة.

في هذا السياق، أنشأت السعودية تحالفاً للدفاع البحري متعدد الجنسيات لحماية البحر الأحمر وخليج عدن، بمشاركة مصر والأردن والكويت والبحرين وقطر، بعد الاضطرابات التي تعرضت لها حركة الملاحة في المنطقة.

كما شهد أغسطس 2026 توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، الذي يقوم على اعتبار أي هجوم على إحدى الدول الثلاث اعتداءً على الأطراف الأخرى.

وتكتسب هذه الترتيبات أهميتها من كونها تعكس اتجاهاً نحو بناء مظلات أمنية إقليمية قادرة على العمل حتى في حال تراجع مستوى الحضور الأميركي المباشر. لكنها لا تعني بالضرورة استبعاد الولايات المتحدة، بل قد تمنحها فرصة للانتقال من موقع الطرف الذي يتحمل الجزء الأكبر من الأعباء الأمنية إلى موقع الضامن والداعم لترتيبات تقودها دول المنطقة نفسها.

بهذا المعنى، يصبح تراجع واشنطن عن الخطوط الأمامية أقل ارتباطاً بفقدان النفوذ، وأكثر ارتباطاً بإعادة توزيع الأدوار والمسؤوليات.

هرمز واختبار الدبلوماسية الإقليمية

يمثل مضيق هرمز نموذجاً واضحاً لهذا التحول. فعقب الحرب الأميركية-الإيرانية خلال عام 2026، جرت محاولات متعددة للوصول إلى تسويات تتعلق بأمن الملاحة وفتح الممرات البحرية.

وفي 25 أغسطس، شهدت طهران مباحثات إيرانية-عُمانية تناولت إمكان إنشاء ممر ملاحي مؤقت عبر المضيق، إلى جانب مشروع مشترك لإزالة الألغام، مع طرح فكرة إشراك دول الخليج المطلة على الممر المائي في هذه الترتيبات.

ويكشف هذا المسار أن بعض القضايا الأمنية الأكثر حساسية في المنطقة بدأت تتحرك من خلال قنوات إقليمية حتى من دون قيادة أميركية مباشرة.

لكن نجاح مثل هذه الترتيبات يتطلب مشاركة جماعية من دول الخليج، بما يمنع تحول مستقبل المضيق إلى موضوع تفاوض ثنائي بين إيران وسلطنة عُمان فقط، ويضمن تمثيل المصالح الأمنية والاقتصادية لبقية الدول المطلة عليه.

ومن هنا يمكن للأطر الدفاعية الجديدة أن تتحول من مجرد تحالفات عسكرية إلى أدوات تفاوض سياسي ودبلوماسي تمثل المصالح العربية بصورة أكثر تنظيماً.

الردع والعقوبات وحدود الضغط على إيران

لا تقوم المقاربة المقترحة على افتراض أن العقوبات الاقتصادية وحدها قادرة على تغيير السياسات الإيرانية أو وقف البرنامج النووي. بل ترتكز على مزيج من الردع العسكري، والعقوبات، ووحدة مواقف دول الجوار.

فالهدف ليس الاعتقاد بأن الضغط الاقتصادي سيؤدي تلقائياً إلى تغيير جذري في السلوك الإيراني، وإنما رفع كلفة التصعيد إلى مستوى يجعل طهران أكثر حذراً قبل اتخاذ قرارات يمكن أن تؤدي إلى مواجهة جديدة مع الولايات المتحدة أو دول المنطقة.

ويفترض هذا النموذج وجود جبهة إقليمية متماسكة نسبياً، لأن الانقسامات بين الدول العربية تمنح إيران قدرة أكبر على المناورة والتفاوض بصورة منفردة مع كل دولة.

غزة بوصفها جزءاً من معادلة الأمن الإقليمي

غير أن بناء منظومة أمنية إقليمية مستقرة لا يمكن فصله عن القضية الفلسطينية والوضع في قطاع غزة.

فاستمرار الأزمة الإنسانية وإعادة التسلح وغياب أفق سياسي واضح يمكن أن يقوض أي محاولة لبناء تحالف إقليمي واسع، خصوصاً إذا بقيت الحرب أو تداعياتها مصدراً دائماً للتوتر الشعبي والسياسي في الدول العربية.

وتطرح الرؤية هنا مقاربة تقوم على الدبلوماسية التدريجية بدلاً من محاولة الوصول فوراً إلى تسوية سياسية نهائية.

تبدأ هذه المقاربة بتثبيت التهدئة وتحسين الظروف الإنسانية، ثم الانتقال إلى خطوات اقتصادية تحقق فوائد ملموسة للسكان، على أن يأتي الملف الأمني والسياسي الأكثر تعقيداً في مرحلة لاحقة.

وتستند هذه المقاربة إلى المؤسسات التي أُنشئت لإدارة المرحلة الانتقالية في غزة، بما في ذلك مجلس السلام، واللجنة الوطنية لإدارة غزة، وقوة الاستقرار الدولية، مع التركيز على إجراءات عملية يمكن قياس نتائجها على الأرض.

ومن بين هذه الإجراءات إنشاء مركز عمليات مصري-إسرائيلي مشترك في منطقة معبر رفح، ووضع آليات معلنة لتدقيق الأموال المخصصة لإعادة الإعمار، وإطلاق مشاريع اقتصادية محدودة وسريعة الأثر مثل الطاقة الشمسية وتحلية المياه والدفيئات الزراعية.

الفكرة الأساسية هي الانتقال من الحلول الكبرى التي يصعب تحقيقها في المدى القريب إلى سلسلة من الخطوات الصغيرة التي يمكنها تدريجياً تغيير البيئة السياسية والاقتصادية والأمنية.

دور أردني في بناء الأمن الفلسطيني

يبرز الأردن في هذه المقاربة بوصفه مرشحاً للعب دور أكبر في تدريب وبناء قوات أمن فلسطينية قادرة على العمل بفاعلية في الضفة الغربية، مستفيداً من خبرته السابقة في تدريب أجهزة أمن السلطة الفلسطينية وعلاقاته الأمنية والسياسية مع مختلف الأطراف.

لكن نجاح هذا المسار يبقى مرتبطاً بمسار سياسي موازٍ، وفي مقدمة شروطه وقف الإجراءات الإسرائيلية التي يمكن أن تقوض إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلاً، والالتزام الصارم بوقف إطلاق النار.

ومن دون هذا البعد السياسي، يصعب أن تتحول الترتيبات الأمنية أو الاقتصادية إلى أساس لاستقرار طويل الأمد.

نفوذ أميركي أقل كلفة

تعكس هذه المقاربة تصوراً مختلفاً لمستقبل الدور الأميركي في الشرق الأوسط. فهي لا تدعو إلى انسحاب واشنطن، ولا إلى استمرار نموذج الهيمنة الأمنية المباشرة الذي ساد لعقود، وإنما إلى بناء شبكة من الشراكات الإقليمية تتحمل فيها الدول العربية وحلفاؤها جزءاً أكبر من مسؤولية إدارة الأمن الإقليمي.

في هذا النموذج تبقى الولايات المتحدة الضامن العسكري والتكنولوجي والسياسي الأهم، لكنها تتراجع عن إدارة كل أزمة بصورة مباشرة.

ويمنح ذلك الدول العربية مساحة أكبر لبناء مؤسسات وتحالفات قادرة على التعبير عن مصالحها الجماعية، سواء في مواجهة التهديدات الإيرانية، أو حماية الممرات البحرية، أو التعامل مع أزمات غزة والضفة الغربية.

أما بالنسبة لواشنطن، فقد يتيح هذا التحول الحفاظ على نفوذ استراتيجي واسع مع تقليل حجم التزاماتها العسكرية والسياسية المباشرة.

والمعادلة التي تطرحها هذه الرؤية في النهاية بسيطة نسبياً: كلما تمكنت دول المنطقة من بناء ترتيبات أمنية ودبلوماسية أكثر فاعلية، أصبحت الولايات المتحدة قادرة على تقليص وجودها المباشر من دون أن تخسر موقعها داخل النظام الإقليمي. وفي المقابل، فإن محاولة واشنطن مقاومة هذه الترتيبات أو احتكار إدارة أزمات الشرق الأوسط قد تؤدي إلى النتيجة العكسية، وتجعل أي تراجع أميركي مستقبلي أكثر اضطراباً وأعلى كلفة.

×
أخبار
عينات أولى تشير إلى خسارة كبيرة لنتنياهو 50 مقعد..التغيير 53 والعرب بين 17 و18 قادة الدول المصدرة للغاز يعتمدون "إعلان موسكو" في ختام قمتهم الثامنة برئاسة بوتين سفيرة السعودية ريما بندر في أمريكا تدعو إلى تحالف دولي لمواجهة الحوثيين بوتين يبحث مع بزشكيان الوضع في الشرق الأوسط قطر: على إيران وقف التهديد وضمان ‌حرية الملاحة بـ"مضيق هرمز" لإثبات حسن النية كولومبيا تنسحب من مجموعة لاهاي بسبب إجراءات التكتل تجاه إسرائيل انتخابات إسرائيل.. أعلى إقبال منذ 45 عاماً ونتنياهو يهاجم الأحزاب العربية تحذير أممي من "تطهير عرقي" في الخليل ومطالب بوقف فوري للتهجير القسري تركيا.. لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان توافق على مشروع قانون اتفاقية مكة الحوثيون: استهداف وزارة الدفاع في الرياض وإصابتها بشكل مباشر سلطات الاحتلال تحتجز وفداً برلمانياً أوروبياً وتواصل عمليتها العسكرية الواسعة في الخليل اعتقال إسرائيلي بشبهة محاولة اغتيال يائير غولان في تل أبيب إيران: محسن رضائي يلتقي مجتبى خامنئي لبحث شروط إنهاء الحرب إسرائيل أمام شبح العزلة الاقتصادية وتحذيرات من هروب الأموال رسالة إلى كالاس..60 نائبا أوروبيا يطالبون باجتماع عاجل لبحث فرض عقوبات على إسرائيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,561 شهيدا العليمي يدعو دول الاتحاد الأوروبي إلى إدراج الحوثيين على قائمة المنظمات الإرهابية هاري كين يحصد جائزة الكرة الذهبية 2026..ومبابي ثانيا مقاومة الجدار: حكومة الاحتلال تبحث بناء 608 وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية جيش الاحتلال يواصل حربه العدوانية في الضفة والقدس: اعتقالات وتخريب ممتلكات واقتحام الأقصى منصور يوجّه رسائل إلى الأمم المتحدة بشأن عدوان الاحتلال المتواصل في الخليل التحالف: اعتراض 3 صواريخ و 4 مسيرات أطلقها الحوثيين نحو مناطق في السعودية ترامب: إيران هي الراعي الأول للإرهاب في العالم مغني الراب ماكلمور يتعهد بالنضال حتى “آخر نفس” بافتتاح جولة فلسطين حرة ردا على حديث بن غفير عن تهجير فلسطينيين إلى تونس: ليست أرضا بديلة الأردن يشن غارات على مواقع إرهابية جنوب سوريا: “الردع الأردني – حمود” توتر في الموساد الإسرائيلي بسبب تأييد رئيسه لخطط نتنياهو العسكرية ضد إيران عشية الانتخابات لجنة أممية مستقلة: إسرائيل ارتكبت جرائم حرب في الأرض الفلسطينية المحتلة في ظل استمرار الإبادة في غزة وزير الداخلية الأردني: القبض على منفذي اعتداء كنيسة الكرك كان نوعيا..والمنفذين أصحاب فكر تكفيري البرلمان العربي يؤكد مركزية القضية الفلسطينية ويدعو لدبلوماسية برلمانية فاعلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط